السيد جعفر مرتضى العاملي

129

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقوله : * ( أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ) * ( 1 ) . وقوله : * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) * ( 2 ) وغير ذلك . . وذلك كله يدل : على أن الهجوم على العدو صباحاً - كما كان يفعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » وكذلك علي « عليه السلام » من بعده - هو الراجح والأولى ، ولعل لهذا الأمر اعتبارات نفسية ، وعملية قد يحتاج التعرف عليها إلى مزيد من التأمل والتدقيق . استعراضات وانتفاخات كاذبة : وإن ما كان يقوم به اليهود من الخروج في كل يوم ، وهم عشرة آلاف ، يصطفون ويقولون : محمد يغزونا ؟ هيهات ! ! هيهات ! ! لا يحتاج إلى تعليق . فقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن الاغترار بالكثرة والاعتماد عليها . . دليل الفشل والسقوط . . خصوصاً إذا كان ذلك في حال الحرب ، وبالأخص إذا كان أولئك الناس من أهل الدنيا ، والغارقين بالحياة المادية إلى آذانهم ، لأن كلاً منهم يريد أن يضحي بغيره من أجل نفسه ، فهو يتخذ من غيره مجناً وترساً يتخفَّى وراءه باستمرار ، وهو يشعر : أن نفسه التي بين جنبيه هي المستهدفة بالقتل وبالقتال . . ولذلك فهو يتخيل : أن الكثرة من شأنها تكديس الموانع والحواجز التي سوف يختبئ وراءها . . ويحتاج العدو إلى إزالتها والتخلص منها قبل أن يصل إليه . .

--> ( 1 ) الآية 66 من سورة الحجر . ( 2 ) الآية 83 من سورة الحجر .